السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
126
فقه الحدود والتعزيرات
وفي قبال الأخبار المذكورة دلّ خبر عبد الرحمن « 1 » على جواز شهادة النساء في الحدود مع الرجال ، والقاعدة تقتضي حمل تلك الروايات على استقلال النساء في الشهادة ، إلّا أنّ رواية عبد الرحمن ضعيفة سنداً وأعرض المشهور عنها . نعم ، يظهر من الصدوق ووالده رحمهما الله « 2 » كفاية شهادة امرأتين وثلاثة رجال في مطلق الحدود ، وقد صرّح ابن حمزة رحمه الله بكفاية ذلك في ثبوت الرجم ، وكفاية شهادة رجلين وأربع نسوة في ثبوت الجلد في الزنا والسحق فقط حيث قال : « تقبل شهادتهنّ مع الرجال ولا تقوم فيه اليمين مقام الشاهد ، وذلك ضربان ، أحدهما : أن تشهد امرأتان مع رجل بالقتل ويجب بذلك الدية دون القود ، والآخر : في الزنا والسحق ؛ فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان بأحدهما لزم بها الرجم على المحصن ، وإن شهد رجلان وأربع نسوة على المحصن لزم الجلد دون الرجم . » « 3 » ولا يخفى أنّ عقوبة السحق عند ابن حمزة رحمه الله - كما نقلناه سابقاً - هو الرجم مع الإحصان ، والجلد مع عدمه . أمّا العامّة فإنّ المتّفق عليه بين فقهائهم أنّه لا حدّ في السحق والتدلّك ، وأنّ عقوبته هو التعزير ؛ لأنّه لا يتضمّن إيلاجاً ، فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع . نعم ، نقل ابن حزم الأندلسي عن طائفة - منهم الزهريّ - القول بأنّ كلّ واحدة منهما تجلد مائة « 4 » .
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ح 21 ، ص 356 . ( 2 ) - المقنع ، ص 402 - وراجع لكلام والد الصدوق : مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 488 . ( 3 ) - الوسيلة ، ص 222 . ( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 162 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 404 و 405 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 152 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 368 و 369 ، الرقم 501 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 24 و 25 .